الشيخ محمد رشيد رضا
233
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وهذا اسمها وهو بالفتح والقصر ويمد ) حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا اللّه وكبره وهلله ووحده ، فلم يزل وقفا حتى أسفر جدا ، فدفع قبل أن تطلع الشمس - الحديث - وهو دليل على أن المشعر الحرام هو قزح وان الذكر غير صلاة العشائين جمعا . والمبيت بمزدلفة « وتسمى جمعا » من جملة المناسك قال الأستاذ الامام امر بالذكر عند المشعر الحرام للاهتمام به لأنهم ربما تركوه بعد المبيت ولم يذكر المبيت لأنه كان معروفا لا يخشى التهاون فيه والقرآن لم يبين كل المناسك بل المهم وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الباقي بالعمل ثم قال وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ اي اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة إذ أنجاكم من الشرك واتخاذ الوسطاء كما كنتم في الجاهلية تذكرونه مع ملاحظة غيره بينكم وبينه لا يفرغ قلبكم له . وكانوا يقولون في التلبية : لبيك لا شريك لك ، الا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك . فالكاف للتشبيه لا للتعليل كما قيل وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ اي وانكم كنتم من قبله من زمرة الضالين عن الحق في عقائدكم واعمالكم الراسخين في الضلال . قال الأستاذ الامام اي من قبل اللّه الذي آمنتم به إيمانا صحيحا بهداية الاسلام دون الخيال الذي كنتم تدعونه إلها ، وتجعلون له وسطاء شركاء يقربون اليه ويشفعون عنده فان ذلك الخيال لا حقيقة له ، وبهذا التقرير يستغنى عن تقدير المضاف ولا بأس بجعل ضمير « قبله » للهدي كما قال الجلال وغيره لسبق فعله ، ويمكن ان يراد به القرآن كما قال بعضهم اكتفاء بدلالة المقام كقوله تعالى ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ ) * * * * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ جعل المفسر ( الجلال ) كغيره الخطاب هنا لقريش خاصة إذ ورد في حديث عائشة عند الشيخين ان قريشا ومن دان دينهم وهم الحمس كانوا يقفون في الجاهلية بمزدلفة ترفعا عن الوقوف مع العرب في عرفات ، فأمر اللّه نبيه ان يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها اي ابطالا لما كانت عليه قريش فالمراد بهذه الإفاضة الدفع من عرفات كالأولى قال : وثم للترتيب في الذكر : وانكر الأستاذ الامام هذا لان الأسلوب